Browsing "Older Posts"
أنت تبحث ضمن تصنيف
"مقالات رأي"

لا أحد يمكن أن ينكر التراكم النضالي الذي حققته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، و مواقفها التي دائما ما كانت هي المواقف الأكثر جرءة في فضح الإنتهاكات الحقوقية بالمغرب والدفاع عن المتضررين من هذه الإنتهاكات، (عمال وطلبة وصحافيين وحتى السلفيين)، لكن السؤال الذي يجب أن لا نخجل منه، سواء إختلقنا أو إتفقنا مع من يديرون الجمعية الآن، وهو كيف سندافع عن الجمعية في هذه المرحلة التي هي في أمس الحاجة إلى تقويتها، ودعمها ضد القمع و المنع الذي تتعرض له من طرف النظام المغربي و حكومته؟ وهل يمكننا كحقوقين ومناضلين تقدميين سواء في الجمعية أو في أي إطار أخر، أن نترك الجمعية التي طالما كانت مساندة لنا لتواجه مصيرها وحيدة؟
قد يختلف الكثير من المناضلين مع الجمعية ومع مواقف بعض مناضليها، و الطريقة التي تسير بها الجمعية وفروعها، لكن هذا لا يمنعنا من أن ننفي حاجتنا وحاجة المجتمع المغربي لهذا الإطار الحقوقي، خاصة في هذا الوقت الذي يعرف هجوما على الحريات و المكتسبات الحقوقية الضئيلة التي تتحققت، بإعتبار الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي الإطار الذي يمكنه أن يجمع حوله العديد من المناضلين والمثقفين والإطارات الحقوقية الأخرى، لتحقيق مزيد من المكتسبات و تحصين المكتسبات التي تحققت، لكن يبقى هناك تحد و تغيير يتحمل فيه المناضلين الحاليين للجمعية، المسوؤلية الأولى لإخراج الجمعية من الوضع الذي تعيشه، وهو الإعتراف أولا بالتأثير السلبي للقرارات والإنتماءات السياسية، التي تتعامل مع الجمعية كملحقة للإستقطاب، أو بمنطق التقسيم السياسي لمكاتبها وإدارتها، فالجمعية يجب أن تبقى إطارا مستقلا و مفتوحا للجميع، لتستطيع تطوير وتقوية قانونها و تنظيماتها الداخلية، و تجد آليات جديدة أكثر إبداعا للدفاع عن حقوق الإنسان، ونقاش "القضايا الحقوقية الراهنة للشعب المغربي"، وثانيا المبادرة بفتح نقاش جدي ومتواصل مع مناضلين الجمعية أو المتعاطفين معها سواء المنتمين ساسيا أو غير المنتمين وإشراكهم في إجاد الحلول العملية لضمان إستقلالية الجمعية، وتقوية فروعها وإنفتاحها على فئات ثقافية وإجتماعية جديدة، ثالثا، هو ربط الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بالجمعيات الثقافية و التربوية، أوتشيد بنية ثقافية خاصة بها، بإعتبارها البيئة الأولى التي يمكن أن تنشأ فيها التربية الحقوقية ببعدها الثقافي، و يمكن أن تعطي للجمعية مناضلين حقوقيين مقتنعين بقضية حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها..
وفي الأخير على جميع المناضلين الحقوقين و التقدمين أن يتحملوا مسؤوليتهم إتجاه الجمعية المغربية لحقوق، بإعتبارها مكسبا من مكاسب نظالات الشعب المغربي، وضمانته التي طالما حملت مشعل الدفاع عن حقوق المواطن المغربي، سواء كانوا منتمين سياسيا و غير منتمين، أو يتحملون المسؤولية في مكاتبها و إدارتها أم لا. حتى لا نشعر بالخجل عندما نُسأل، على من دافع عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؟

لا أعلم لماذا كان تفكيري الخبيث وأنا أقرأ فصول رواية "الدون كيشوت لسرفانتس"، يُشَبه ويقارن بين حالة "يسارنا" و بين هذا الرجل الخمسيني، الذي قرر فجأة أن يصبح فارسا جوالا، لينقد العالم من الأخطار و يحرر البؤساء والمظلومين، متأثرا بشكل جنوني بالكتب والروايات التي كان يقرأها، والتي تحكي عن مغامرات الفرسان الجوالين وقصصهم الخيالية في مواجهة الأشرار، ربما لأنه بدت لي حالة يساريينا الآن تشبه لحد كبير حكاية الدون كيشوت، فنحن أيضا من كثرت ما "قرأنا" من كتب ومقالات عن لينين وماركس وبطولات تشي جيفارا، فقد تأثرنا بها بشكل جنوني وخرافي، حتى أصبحنا نعيدها ونكررها على انها صالحة لكل زمان ومكان، وأصبح يخيل لنا أننا فرسان سننقد العالم بثوريتنا وبما جاء في هذه الكتب، يكفي فقط أن نقرأها ونلتزم بها و بالنصائح التي قالها لنا "ماوتسي تونغ" في "دليل حرب العصابات"، وهذا ما فعله أيضا الدون كيشوت في علاقته بروايات الفروسية في زمنه، وهنا نشبه كثيرا وصف الكاتب لدون كيشوت في الفصل الأول للرواية حينما قال عنه: "إنطبع في عقله كل ما قرأه في هذه الروايات حتى خيل إليه أنه ليس في العالم قصة أكثر واقعية منه".
لو إفترضنا أن سرفانتس كان حيا الآن، بل و اكثر من ذلك لو كان يساريا( أرجوا أن يسامحني، لإن لا أحد كسارفانتس يريد ان "يُتهم" أنه يساري في هدا الوقت) لإتفق معي بشكل كبير على هذا تشبيه، ومن أكثر الأوصاف في الرواية التي تجعل أي قارئ خبيث مثلي يجزم ويقر أكثر بهذا التشابه، هو حين يقول الكاتب عن بطلنا: " في الأيام التي لم يكن يعلم نبيلنا ما يفعل فيها( وكان ذلك على الأقل ثلاثة أرباع السنة) يُقبل على قراءة كتب الفروسية بكثير من الولع واللذة حتى ينسى كليا الصيد والعناية بأعماله: وبلغ به الأمر حدا من العناد باع معه عدة قطع من الأرض الزراعية ليشتري روايات يملأ بها بيته"، ولو كان سرفانتس قد كتب هذه الرواية في هذه الفترة و عن يسارنا، لغيرها إلى الصيغة الآتية: "في الأيام التي لم يكن يعلم يسارنا ما يفعل فيها (وكان ذلك طيلة أيام السنة) يقبل على إصدار البيانات والقيام ببعض الوقفات اليتيمة بكثير من "الجذرية" وردود الأفعال، وينسى كليا العناية بتنظيماته وتجديد أفكاره وخطاباته: وبلغ به الأمر حدا من العناد تنكر به لعدة من مناضليه ولأغلب قيمه وأهدافه، ليجري وراء كرسي بدون سلطة، أو سيارة أو منصبا مهما ونقودا يملئ بها حسابه المصرفي".
بقية لي مقارنة وتشبيه آخرلحالة وشخصية أخرى في الرواية وهو"سانشو بانسا"، التابع الذي يصدق جنون وفروسية الدون كيشوت ووعوده بأنه سيعطيه جزيرة ليصبح ملكها، رغم ما يتعرض له من متاعب ومصائب مع دون كيشوت، تتبت له أن هذا الأخير ليس سوى مجنون يهذي بالفروسية، وستسمح لي شبيبتنا اليسارية أني سأقول أنها تشبه "سانشو بانشا" في طبيعة علاقتها مع "قياداتها اليسارية"، فهي تصدق إلى حد كبير ثورية قيادتها ووعودها بالثورة، رغم كل الأخطاء والإحباطات والإستراتيجيات والخطط الفاشلة، لكن مايجعل التشبيه غير مكتمل هو أن "سانشو بانشا" يكتشف مع كل مصيبة يتعرض لها، أن الدون كيشوت ليس سوى عجوز مجنون لا يعرف ما يفعله، وأنه بدأ بالضجر من سيده خصوصا عندما سرق السجناء الذين حررهم الدون كيشوت حماره، وخوفا من أن يتركه قام دون كيشوت بوعده أنه سيعطيه ثلاثة جحوش من الخمسة التي يملك، فعلى الأقل إنتزع "سانشو" وعدا ملموسا ومعقولا جعله يبقى مرافقا لدون كيشوت، لكن شبيبتنا لا تريد أن ترى لا لأخطاء ولا المصائب، ولا تريد أن تقتنع بأن علاقة قيادتها بالثورية هي نفس علاقة دون كيشوت بالفروسية.
ولكي لا أظلم الدون كيشوت في هذا التشبيه، أعترف في النهاية أنه كان اكثر شجاعة، وصدق تلك الروايات والكتب ببراءة، وحمل سلاحه وانطلق يبحث عن مغامرات لتحرير البؤساء والمظلومين ومحاربة طواحين الهواء التي إعتبرها وحوشا عملاقة، ولن أظلم "سانشو بانسا" لأنه رغم ذلك كان يناقش ويجادل سيده و ينتقد في أحيان كثيرة أخطاءه، وإعترف مرات عديدة في الرواية بجنون الدون كيشوت، ولن أظلم أيضا سارفانتس، وأعتدر منه على إستغلال روايته العظيمة لهذه المقارنة الخبيثة مع يسارنا المريض.
خالد غميرو

في الشهور الأخيرة توالت مجموعة من الأحداث التي خلقت جدلا كبيرا (موازين، فيلم زين لي فيك، معتقلي فاس، محاصرة و قمع أنشطة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وإعتقال فتاتين بسبب لباسهما..) من طرف رواد مواقع التواصل الإجتماعي، وأيضا مجموعة من الصحافيين و السياسيين، و دائما كان العنوان البارز لها هو التراجع الذي حصل بعد نكسة 20 فبراير وصعود حزب العدالة و التنمية للحكومة، و ظهور مجموعة من الحداثيين الجدد الذين يعتبرون أن كل هذه الأحداث جاءت كنتيجة طبيعية لوصول حزب البيجيدي إلى رأس الحكومة، لكن السؤال الذي دائما ما يتم الهروب منه، هو هل سبق أن تحقق أي تقدم على مستوى الحقوق العامة و الفردية بالمغرب، قبل 20 فبراير وبعدها؟ وهل دستور 2011 حقق هذا التقدم كما يعتبره هؤلاء الحداثيين الذين يتصدرهم الآن حزب البام، و أن حكومة العدالة و التنمية جاءت لتوقف هذا التقدم و تعرقله؟
إذا إفترضنا أن دستور 2011 جاء بتغير متقدم، و أقر مجموعة من الحقوق و الحريات، ورسخ مفهوم دولة الحق و القانون، و أن حكومة العدالة و التنمية تعطل هذا التقدم وتؤخره، فلماذا إذن يقف رئيس الدولة و أعلى سلطة تنفيذية في المغرب(الملك)، موقف المتفرج أمام هذه الأحداث و التراجعات التي تمس جوهر الدستور والقوانين التي أقرها؟ إن الإجابة الأكثر إختصارا والتي تنأى بنا عن شر فهم مايجري بتفاصيله، هي أن هذه الصراعات مجرد ثمتيلية يشارك فيها الأحزاب التي تدور في فلك النظام الملكي من أجل تمييع المشهد السياسي، وتمويه المشاكل الحقيقية للمجتمع المغربي، أما لإجابة التي تقتضي مجموعة من الإحتمالات و التساؤلات، تعيدنا إلى الوراء، أبعد مما يجري من أحداث وردود الأفعال التي تنتج عنها..
أولا تغير المفاجيء للزيارات التي يقوم بها الملك إلى الدول الأخرى، فقبل 20 فبراير كانت أغلب زياراته الرسمية فإتجاه دول أروبا، خاصة فرنسا و إسبانية، أما بعد زيارته للولايات المتحدة ولقاءه مع الرئيس أوباما، تغيرت زيارته بشكل واضح في إتجاه دول الخليج و بعدها لدول إفريقيا جنوب الصحراء، وهذا يبين الإنقلاب الذي حصل في المصالح الإقتصادية و السياسية للملكية، وقد جاء بعدها رد الفعل من طرف فرنسا، أولا بإعتقال مسؤول مغربي بفرنسا، وبعدها نعت المغرب أنها عشيقة فرنسا من طرف سفير فرنسي، وإيضا إستظافت قناة فرانس 24 للأمير هشام، بإعتباره الأمير المتمرد و المعارض للنظام الملكي الحالي، ودعم كتابه الذي ينتقد فيه حكم محمد السادس للمغرب، و أيضا نشر في تلك الفترة لكتاب "الملك المفترس"، وذلك يبين عدم الرضى الذي عبرت عنه فرنسا من التوجهات الجديدة لرئيس الدولة المغربية..
ثانيا، حكومة بنكيران جاءت كجزء من هذه التوجهات الجديدة للنظام المغربي، ما بعد 20 فبراير بدعم من الشركاء الإقتصاديين و السياسيين الجدد، دول الخليج و الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك ما يفسر، الديون التي دخلت إلى خزينة هذه الحكومة بمجرد مرور وقت قصير على تعينها من طرف الملك، و بالتالي هذه الحكومة هي خاضعة تماما لكل ما يملى عليها، داخل هذا التوجه الإقتصادي و السياسي للمملكة محمد السادس..
إذن بناءا على هذا السياق كيف يمكن تفسير هذا الصراع بين الحكومة، وبين هذه الأحزاب التي تنصب نفسها كمدافعة عن الحداثة و عن ما جاء به دستور 2011؟ في الحقيقة هناك إحتمالين، إما أن هؤلاء الحداثين هم جزء من حركة الدعم لهذه التوجهات الملكية الجديدة، وبالتالي هم ليسوا ضد بن كيران وحكومته، بل هم الضمانة المخزنية لعدم خروج حكومة بنكيران عن المسار الذي رسم لها؟ وإما يشكلون جزء من الرفض الفرنسي للتوجهات الجديدة للملك وحكومته الإسلامية، والتي تريد إرجاع البلد إلى الوراء والإلتفاف على "المكتسبات" التي حققها دستور 2011، لكن رغم ذلك يبقى هذا الصراع يخفي من المصالح أكثر مما يظهر، و أنه أبعد من أن يكون جزء من صراع بين الحداثيين و المد الأوصولي..
لكن السؤال الذي يهمنا أكثر هو ماذا يستفيد المجتمع المغربي من هذا الصراع مهما كان الشكل الذي يتخذه، و هل يمكن أن يحقق أي تقدم على مستوى الحقوق الفردية و الجماعية، و المستوى المعيشي و الإجتماعي للمغاربة؟ إن الجواب على هذا السؤال يبدوا جليا في الواقع الذي نعيشه الآن، فأكثر المتضررين من الصراع على المصالح والتوجهات التبعية للإقتصاد و السياسية، هو الشعب المغربي و أبسط حقوقه في الصحة و التعليم و السكن..إلخ، و تركه يواجه ويلات التطرف والإجرام، كنوع من التنفيس عن غضبه و عدم فهمه للأسباب الحقيقية المسؤولة عن فقره و إنتهاك أبسط حقوقه، لذلك لا يجب أن نتفاجئ مما وصل إليه بلدنا من إنتهاك لحقوق وحريات مواطنيه، فذلك نتيجة طبيعية للصراع الذي تخوضه الشركات و الرأسماليات الكبرى من أجل ثرواته، بإعتباره بلد تبعي يخضع لإرادة الشركات و الرأسمالين الذين يريدون توسيع رقعة إستتثماراتهم و أسواقهم، بمباركة من السياسيين و الحكام المستفدين من هذا الصراع، لذلك لا يمكن أن يحدث أي تغيير إجتماعي وإقتصادي أوتحقيق أي مكاسب حقوقية، دون النضال في إتجاه رفض هذه التبعية الإقتصادية و السياسية التي تتعامل مع بلدنا كحديقة خلفية لها، وتساهم في نشر التطرف و وتدعيم الفساد السياسي و الإقتصادي، لتبقى الأمور داخل سيطرتها..
خالد غميرو
ياسين المرزوكي
ربما الكلمة الاكثر تداولا والتي رافقت موضوع سهام و سناءالفتاتين المتابعتين من طرف النيابة العامة بانزكان بتهمة الاخلال بالحياء العام هي كلمة ''لباس مستفز" و هي الكلمة التي يجيد الاصوليون المتطرفون توضيفها يمينا وشمالا مع هذا الموضوع ومع مواضيع أخرى،ولكن هل الاصوليون المتطرفون والذين نشير اليهم مؤخرا بالدواعش هم المستفيدون وحدهم من وضع الوصاية على المرأة و محاصرتها و محاولة التحرش بحقوقها وبمكتسباتها ومن ضمن حقوقها الحق السير في الشارع العام بدون مضايقات ، تحت مسمى اللباس المستفز ؟ ماهو اللباس المستفز ؟ ومن يستفز من ؟
لنعد الى الوراء قليلا، تتذكرون قصة الصحفية خديجة الرحالي مع الوزير محمد الشوباني الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان (عرفنا نوع العلاقة فيما بعد) حين قام بطرد هذه الصحفية لانها ترتدي لباسا سماه (غير محتشم ) ويسيئ الى البرلمان، بالرغم من أن السيدة خديجة رحالي كانت ترتدي تنورة طويلة يومها لم يكن الناس في الشارع ، من نطلق عليهم ''العامة" هم من أوقفوا وتحرشوا بهاته الصحفية بل مسؤول كبير برتبة وزير. وزير ينتمي الى حزب يقود حكومة سماها نائب من نفس الحزب بالحكومة الحداثية التقدمية أثناء البرنامج الحواري أذاعته القناة الاولى، وطبعا لا تعليق على هاته الفلتة اللسانية، لنعد الى موضوعنا ، هل هذا حادث معزول؟ خطأ ؟ كيف تقرر نيابة عامة تنتمي الى جهاز قضائي موشوم بعدم النزاهة وعدم الاستقلالية ان تتابع فتاتين بسبب الاخلال بالحياء العام فقط لانهما ترتديان تنورتين وتتجهان الى مقر العمل. من لديه الرغبة في المزيد من الاساءة الى جهاز القضاء؟ هل تريد وزارة الداخلية والتي من المعروف انها لا تخضع لسلطة الحكومة ولا الى سلطة رئيسها أن تغازل حزب العدالة والتنمية من أجل تمرير قرار له علاقة بالانتخابات الجماعية المقبلة؟ هل تحولت حريات النساء في هذا الوطن وحقوقهن الى مجال للسمسرة والشونطاج السياسي. ؟ ماهو الانطباع الذي تريد ان ترسله الدولة للمواطنين من خلال هاته المتابعة، مع العلم انه في هاته اللحظة التي تقرأ(ين) فيها هذا المقال هناك ألاف النساء المغربيات في الادارات والمحاكم والمطارات والموانئ و...و...يرتدين مايسميه الاسلاميون اللباس الغير محتشم، أو بعبارة أخرى أكثر تدقيقا (لباس مستفز) هل القانون يطبق فقط على فتاتين تسيران في الشارع لم تعجب ملابسهما سلفيا (مقطوعا) فقام باحداث جلبة وسط سوق مكتظ بالناس. ماذا كان سيحصل لو أن نفس السلفي في فرنسا مثلا أرغى وأزبد ونزع قشابته ونتف لحيته و (عيط العاداو) و أتت الشرطة هل كانت ستعتقل الفتاتين أم تعتقله هو ؟ طبعا الجواب هو أنها ستعتقل السلفي والتهمة واضحة ، ما الفرق بين المرأة المغربية والفرنسية و..,,.., ؟
ماهو اللباس المستفز ؟
لا يحدد أي قانون ماهو اللباس المستفز من عدمه.اما التنورة فقط ارتدتها النساء المغربيات منذ ان كان السلفيون في الجنوب يشربون بول البعير متمنين ان يبرأوا من أمراض مستعصية، وفي طليعة أمراضهم مرض التفكير بمركزة ''القضيب" في الوقت الذي يمركز الانسان العالمي نفسه حول العقل.
هل اللباس المستفز مستفز بمعنى ديني اسلامي؟ اذن يجب على الدولة اغلاق ماتبقى من كنائس لان الاخوات يرتدين لباسا غير اسلامي وهو في هذه الحالة يسيئ الى الاسلام. على الدولة تعميم بيان عام في حالة اذا صدر قرار بالادانة من طرف محكمة انزكان الى كل النساء العاملات في الادارات بارتداء اللباس الغير مستفز، لان هذا الحكم سيصبح مرجعا يعتد به ولكن ماهو اللباس الغير مستفز؟ الجلابة. البرقع؟ النقاب؟ الحجاب.؟ الحجاب والتنورة غير مستفز مثلا. الجينز هل هو مستفز أم لا ؟
هل اللباس مستفز بمعنى أنه مثير جنسيا؟ في هذه الحالة لن يكون المشكل في هاتين الفتاتين بل في ذاك الذي ادعى انه تم استفزازه، لانه لا يمكن الا لعقل مريض ان يتخيل ان فتاتين ترتديان لباس العمل وتتجهان صوب منزلها قامتا بذلك رغبة في استفزاز الناس.و اثارثهم جنسيا؟ هل يمكن ان نحاكم فتاتين فقط لان شخصا مكبوتا لم يستطع كبح غريزته الجامحة؟ هل الشاب الذي يرتدي سروالا قصيرا ويتمشى في الشارع والسوق أو يذهب به الى البحر، يقوم بذلك بهدف استفزاز الفتيات واثارثهم جنسيا؟ ام قام بذلك بهدف ان يشعر بالرضى عن نفسه من خلال اختيار نوع اللباس الذي يناسب مزاجه اليومي. أو مايناسب أحوال الطقس، هل قامت هاتين الفتاتين بارتداء تنورتين قصيرتين في عز القر والزمهرير؟ لكل مقام مقال
اذا كان القانون هو التعبير الاسمى عن ارادة الامة، فيجب ان نضيف اليه شرطا أساسيا' مع المحافظة على حقوق الافراد" اذا كانت الدولة تريد أن تشرع لوصاية المجتمع على أفراده فان تعطي الضوء الاخضر لاستنبات وتكاثر قوى التطرف التي لا تنتظر الى الاشارة. ألم يقم فقط بالامس سلفيان بمدينة العرفان بالرباط بتوقيف فتاة ترتدي تنورة وقالا لها بلهجة تهديدية تستري أالاخت؟
على سبيل الخاتمة:
على المناضلين والمناضلات الانتباه الى هذا الحادث الذي قد يبدو حادثا عاديا، لكن وراء الاكمة ماوراءها، انهم يعدون لشيئ في الخفاء. انهم يرتدون الى الوراءـ بشكل سريع، الحادث في انزكان ليس موجها الى لباس ''مستفز '' بل الى المرأة ككل وكل مكتسباتها. التعبؤ في وقفات وتجمعات من أجل اظهار ان الفضاء العام ليس ملكا لاحد حتى يفرض فيه شروط التواجد، لنشرب قهوة الحرية والتسامح ، بعيدا عن التعصب والوصاية، لا لمحاكم التفتيش لا للاضطهاد باسم الدين.
من هو المتمرد:
التمرد أحد الابعاد الاساسية للجنس البشري
ألبير كامي
أول ما يتبادر الى الذهن مع ذكر كلمة "تمرد" هو الرفض، لكن مع المرور من
حبائل التفصيلات، نستطيع ان ندرك انه ليس كل رفض هو تمرد، هناك الرفض
الصامت المستتر والمحتشم التبريري، وهناك الرفض الذي يشبه الحياد السلبي
في ألوانه الرمادية ثم الداكنة، لذلك سنضيف الى كلمة رفض كلمة أخرى وهي
"التحدي" . والتحدي كلمة بمعنى ايجابي عندما تضاف الى الكلمة الاولى، انه
الانتقال من العدمية السلبية الى التفاؤل العملي، من رد الفعل الى الفعل
ونمضي معا في تعريف كلمة تمرد التي لا نستطيع حصر تعريفها في مرادف واحد
فريد، ليس كل من قال لا وتحدى هو متمرد بطبيعته، وبالتالي سنكون قد منحنا
أنفسنا حق اضافة الكلمة الاخيرة لحصر تعريف هذه الكلمة، "المواجهة" .
والمواجهة هو الانتقال بمن تتمرد عليهم من حلبة التحدي الصغيرة والمحصورة،
الى ميدان المواجهة الفسيح رغم التداخل بين المفهومين والمرادفين، الى أن
نتائجهما الملموسة مختلفة تمام الاختلاف
تاريخ البشرية هو تاريخ تمرد،
فسقراط و سبينوزا وديكارت وسبارتاكوس و داروين وماركس وفرويد وانشتاين هم
مجموعة من المتمردين والافراد الاستثنائيين، لقد تمردوا على زمنهم وواقعهم
والظروف المحيطة بهم والمؤسسات كذلك، لقد رفضوا ما هو موجود ومعترف به
ومقدس محرم النبش فيه أو الاعتراض عليه، لقد رفض سقراط حكماء مدينته الحمقى
والمدعين للحكمة وتحداهم وواجههم، مات ولكن انتصر عليهم، ونحن نعرف جيدا
من يكون سقراط ولكننا ننجهل من هم أعداءه من كانوا في مواجههته وقادوه
لتجرع السم نظير محاولته تحدي قوانين المدينة وعقودها، كما تحدى سبينوزا في
الفلسفة وداروين في البيولوجيا سلطة الكنيسة القوية والمهيمنة ، كما واجه
ماركس سطوة رأسالمال وأرضخ انشتاين اطلاقية نيوتن وأفحم تلاميذه
لقد
كان دائما المحافظون و أعداء التغيير والحكام في مواجهة المتمردين
الرافضين المتحدين، ونحن لا يمكننا أن نضع هؤلاء الى مقابل أولئك، مجددين
ضد محافظين و تقدميين ضد رجعيين، وبينما يقود العقل المتشكك حركة
المتمردين التقدميين، تحاول سطوة القمع عند المحافظين بجبروتها، اجبار هذا
العقل على الركون الى الواقع والتسليم للقوة والبطش، بل وحتى ان لم تستعمل
المؤسسات القوة المادية للجم اندفاعات الفكر فانها تلجأ الى مثقفين ضد حركة
التاريخ، ومفكرين منتصرين لليقينية غارقين في الاطلاقية، عصا كبيرة في
عجلة التاريخ التي تدور مع ذلك
بل وحتى عند هذا الشعوب المنعوتة
بالسير خلف ثقافة القطيع، هذه الشعوب ذات الثقافة العربية والناطقة
بالعربية فقد عرفت متمرديها هي كذلك، فأبو ذر الغفاري المتمرد ضد سطوة
الجوع بالسيف، لا يقابله الا المقفع المسلم الذي تراجع عن اسلامه مشككا في
النبوة رافضا للوحي، المتنبي وأبو نواس وابن سينا والراوندي و أبو العلاء
المعري وابن خلدون كلهم متمردون على نحو ما، رافضون متحدون و مواجهون
المتمرد ليس انسانا رافضا بشكل غريزي وكفى، انه ذو احساس جمالي متين، ذاتية
تنحو نحو العدالة الفضلى والفكرة الاسمى والحق الغائب والحقيقة المغيبة،
انها ذاتية تنشد الخير لها وللاخرين، لا تنحو نحو الانعتاق الفردي حتى وان
ان بدت آنيا كذلك، لا تسير تحت نشوة الفكرة الرافضة الهادمة فقط تحت ضغط
الظروف أو تنفيسا عن كرب أو رغبة في الاصطدام، انها عصيان واعلان عدم
انقياد وخضوع و معارضة

أمام الحملة الاعلامية التي شنتها الكثير من المواقع الالكترونية بمعية بعض الجرائد الوطنية والتي كانت منتظرة، نظرا للظروف العامة والمقلقة التي تجتازها البلاد. من احتقان اجتماعي وبؤس أخذ في الانتشار حتى وسط الفئات التي كانت تحسب على الفئات الوسطى، والتي أصبحت تنحو أكثر تجاه الفئات المفقرة من أبناء الشعب. حيث تحول بعض مدراء المواقع وبعض الصحفيين من هواة الاصطياد في الماء العكر. والذين أصبحوا متصيدين لادنى فرصة تتاح لهم لتوجيه سهام نقدهم الى كل من له علاقة بفضح تعسف السلطة ضد المواطنين والمواطنات. وأمام هذه الحملة الاعلامية الخبرية المدروسة والموجهة من بعض الجهات الامنية. أكون مجبرا على الرد على بعض ماكتب في الجرائد والمواقع الالكترونية وأن كان يعزف نفس النغمة الخبرية(مصدر أمني) . فأنه يؤدي الى نفس الهدف والنتيجة. التشويه وتزوير الحقائق ولبس الحقائق بسفاسف الاخبار.
الحدث:
حوالي الساعة العاشرة و 45 دقيقة قام شرطي مرور بالاعتداء على مواطن(محمد بلحمرا) يسوق دراجة نارية، بعد أن طلب منه أوراق دراجته وفق الاجراءات الروتينية الجاري بها العمل بعد أن لاحظ ان الرجل لا يضع واقي للرأس وحسب الروايات التي لا يزعم أحد التحقق من صحتها، فقد انهال الشرطي على رأس الضحية بقضيب حديدي. مسببا له جرحا كبيرا، هذا بعد التذكير أنه سبق للضحية أن أجرى عملية جراحية لرأسه في حادث سابق.أجتمع بعض المواطنين حول الضحية الذي سقط على الارض، كما قاموا بتطويق الشرطي ومنعه من مغادرة المكان، بينما حضر بعض أفراد عائلة الضحية ومن ضمنهم زوجته، بينما زاد عدد المواطنين المتواجدين في مكان الحدث مع الوقت. والذي طالبوا بنقل الشرطي مصفدا الى أقرب مركز أمني. كما طالبوا بحضور وكيل الملك الى عين المكان من أجل التحقيق حول الحادث. وامام عدم استجابة المسؤولين الامنيين الذي كانوا في عين المكان الى هذه المطالب. فقد ارتفعت الشعارات ضد الحكرة والقمع الموجه الى ضحية والمطالبة بالقصاص من أجل الشرطي واتخاذ الاجراءات القانونية معه.
السلطات لم تقف مكتوفة الايدي، بل قامت بمحاولات عديدة من أجل فك الطوق الذي ضربه المواطنون الغاضبون حول الشرطي المعتدي. وجرت محاولات عديدة لتهريبه، نجحت أخرها بعد أخذ ورد ومناوشات بين الشرطة والمحتجين.هذا فيما ضل الضحية (محمد بلحمرا) ممددا على الارض مع حضور سيارة الاسعاف حيث رفض أقربائه ذهابه الى المستشفى قبل حضور وكيل الملك. ومع مرور الوقت أخذ المواطنون في التوافد على مكان الحدث حيث وصل عددهم لاكثر من 2000 شخص.
في الساعة 12 و 45 دقيقة تلقينا الخبر و نحن ننهي مسيرة 20 فبراير بالرباط. حيث انتقل على الفور كل من الكاتب العام للجمعية -الطيب مضماض وكذا رئيس الفرع المحلي بمدينة سلا بمعية بعض مناضلي ومناضلات فرع سلا و 20 فبراير تنسيقية سلا. حيث قمنا بمعاينة كل ماسبق ذكره.حيث قام الكاتب العام للجمعية بمعاينة مكان احتجاز الشرطي داخل سيارة من نوع (بارطنر) وكذا حالة الضحية محمد بلحمرا. حيث طالب الكاتب العام السلطات بالاستجابة الى مطالب عائلة الضحية محمد بلحمرا. بينما أجرينا محاولاتنا الحثيثة من أجل اقناع عائلة الضحية بنقله الى المستشفى لان حالته لا تحتمل التأخير. نجحت في الاخير وانتقلنا مع الضحية وعائلته الى مستشفى الامير مولاي عبد الله بسلا. وبعد الفحوصات الطبية الاولية وتقديم العلاج المستعجل حضر الى عين المكان كل من نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بسلا ورئيس الشرطة القضائية. حيث عاين الجرح على رأس الضحية وأكد له انه أعطى الاوامر من أجل فتح تحقيق في النازلة. بعد ذلك تم نقل الضحية الى مستشفى ابن سينا بالرباط من أجل استكمال الفحوصات اللازمة، رافقه منسقة لجنة الخروقات بالفرع -فاطمة الزهراء الحديوي بمعية بعض المناضلين. حيث انهى الضحية كافة الاجراءات قبل عودته الى محل سكناه.
الحملة:
حملة الاكاذيب والافتراءات التي جرت بعد ذلك كانت مدهشة أولها من نقلته هسبريس على لسان مصدر أمني، بأن النيابة العامة أمرت بتعميق البحث مع المعني بالأمر، المعروف بتعدد سوابقه في الاتجار بالمخدرات والعنف، وذلك من خلال عرضه على الخبرة الطبية بمستشفى ابن سينا بالرباط. بينما الضحية نقل الى مستشفى ابن سينا فقط من أجل استكمال الفحوص الطبية. نفس الخبر أوردته كود نقل عن نفس المصدر الامني. ''يبدو أن للمواقع نفس المصدر" . انصاف-بريس اجتهدت شيئا ما والاجتهاد محمود اذا كان هدفه تحوير الحقائق. حيث أشارت أن الشاب كان مصابا من قبل التقائه بالشرطي. جريدة المساء في عددها ليوم 24 فبراير 2015 قالت بأن شقيق الضحية هو من أتى الى مكان الحادث بضمادة على رأسه مفتعلا تعرضه للعنف، كل هذا نقلا عن المصدر الامني التي اجتهدت المواقع والجرائد لجعله يبدو متناقضا مع نفسه. لكن مايهمنا في كل هذا القيل والقال هو ما أورده موقع 360 وهو للاشارة موقع -مغربي-مستقل-(لول) ينقل الاخبار العامة. حيث أشار ولكن هذه المرة بدون ذكر كلمة المصدر الامني ربما لان كاتب القصاصة هو المصدر الامني نفسه:
"ذكر أن بعض الفعاليات المحسوبة على ما يسمى بحركة 20 فبراير حاولت استغلال هذا الحادث العرضي والمعزول سياسيا، وذلك من خلال ترديد بعض الشعارات بعد أن اندس بعض من أفرادها بين الفضوليين، قبل أن يتفرقوا أمام عدم انسياق الحاضرين أمام هتافاتهم"
نفس الفقرة بالذات والصفات أوردتها جريدة المساء نقلا عن مصدر أمني بتوقيع المراسل مصطفى الحجري، المعروف بتحريه للدقة الصحفية والذي ينقل الخبر دائما مرفوقا بالرأي والرأي الاخر(الذي هو نفس الرأي) مع اختلاف في الصياغة لتجنب التكرار.
توضيح لابد منه:
يجب ان يعلم المصدر الامني ان حضورنا في هذا الحدث لم يكن من أجل استغلال حادث عرضي، معزول سياسيا(ربما المصدر لا يفهم في السياسة) لاشي معزول سياسيا. ان أشكال حركة 20 فبراير تعلن عن نفسها بدون مواربة ولا نحتاج ان نتسلل وسط الناس حتى نرفع ما نؤمن به من شعارات. وسنستمر في تأدية واجبنا أعجب ذلك المصدر أم لم يعجبه.
على سبيل الخاتمة :
الدرس الاول: لقد أثبت المواطنون السلاويون بأنهم قادرون على الاحتشاد والدفاع عن أنفسهم مهما كانت قوة خصمهم وبأن الحق يأخذ ولا يعطى وان التكتل يصنع المعجزات، كما تعلم السلطات الامنية ان زمن الحكرة والتعسف والقهر قد ولى. لقد شاهدوا بعضهم بعضا وكيف أحسوا بالعجز أمام جحافل الشباب التواق الى الحرية الكاره للضلم. وتعلم ويعلم المصدر الامني ان انتفاضة حي الرحمة بسلا هي نتاج كل ما عملت من أجله حركة 20 فبراير طيلة أربع سنوات. وان عظمة وقوة الجماهير لا تخيفنا بل على العكس تمنحنا القوة والعزم على مواصلة نضالنا في سبيل الجماهير. ويجب على المواقع الالكترونية التي تمهر أخبارها تحت اسم ''المصدر الامني" حتى تزيح عن نفسها المسؤولية ان تتحلى بالمهنية وان تتصل بجميع الاطراف حتى تتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود وحتى يكون للخبر دوره في صناعة رأي عام حقيقي وليس رأي عام على المقاس
ياسين المرزوكي