آخر المشاركات

Menu

خاد غميرو يكتب : الصراع السياسي بالمغرب و التبعية الإقتصادية




في الشهور الأخيرة توالت مجموعة من الأحداث التي خلقت جدلا كبيرا (موازين، فيلم زين لي فيك، معتقلي فاس، محاصرة و قمع أنشطة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وإعتقال فتاتين بسبب لباسهما..) من طرف رواد مواقع التواصل الإجتماعي، وأيضا مجموعة من الصحافيين و السياسيين، و دائما كان العنوان البارز لها هو التراجع الذي حصل بعد نكسة 20 فبراير وصعود حزب العدالة و التنمية للحكومة، و ظهور مجموعة من الحداثيين الجدد الذين يعتبرون أن كل هذه الأحداث جاءت كنتيجة طبيعية لوصول حزب البيجيدي إلى رأس الحكومة، لكن السؤال الذي دائما ما يتم الهروب منه، هو هل سبق أن تحقق أي تقدم على مستوى الحقوق العامة و الفردية بالمغرب، قبل 20 فبراير وبعدها؟ وهل دستور 2011 حقق هذا التقدم كما يعتبره هؤلاء الحداثيين الذين يتصدرهم الآن حزب البام، و أن حكومة العدالة و التنمية جاءت لتوقف هذا التقدم و تعرقله؟ إذا إفترضنا أن دستور 2011 جاء بتغير متقدم، و أقر مجموعة من الحقوق و الحريات، ورسخ مفهوم دولة الحق و القانون، و أن حكومة العدالة و التنمية تعطل هذا التقدم وتؤخره، فلماذا إذن يقف رئيس الدولة و أعلى سلطة تنفيذية في المغرب(الملك)، موقف المتفرج أمام هذه الأحداث و التراجعات التي تمس جوهر الدستور والقوانين التي أقرها؟ إن الإجابة الأكثر إختصارا والتي تنأى بنا عن شر فهم مايجري بتفاصيله، هي أن هذه الصراعات مجرد ثمتيلية يشارك فيها الأحزاب التي تدور في فلك النظام الملكي من أجل تمييع المشهد السياسي، وتمويه المشاكل الحقيقية للمجتمع المغربي، أما لإجابة التي تقتضي مجموعة من الإحتمالات و التساؤلات، تعيدنا إلى الوراء، أبعد مما يجري من أحداث وردود الأفعال التي تنتج عنها.. أولا تغير المفاجيء للزيارات التي يقوم بها الملك إلى الدول الأخرى، فقبل 20 فبراير كانت أغلب زياراته الرسمية فإتجاه دول أروبا، خاصة فرنسا و إسبانية، أما بعد زيارته للولايات المتحدة ولقاءه مع الرئيس أوباما، تغيرت زيارته بشكل واضح في إتجاه دول الخليج و بعدها لدول إفريقيا جنوب الصحراء، وهذا يبين الإنقلاب الذي حصل في المصالح الإقتصادية و السياسية للملكية، وقد جاء بعدها رد الفعل من طرف فرنسا، أولا بإعتقال مسؤول مغربي بفرنسا، وبعدها نعت المغرب أنها عشيقة فرنسا من طرف سفير فرنسي، وإيضا إستظافت قناة فرانس 24 للأمير هشام، بإعتباره الأمير المتمرد و المعارض للنظام الملكي الحالي، ودعم كتابه الذي ينتقد فيه حكم محمد السادس للمغرب، و أيضا نشر في تلك الفترة لكتاب "الملك المفترس"، وذلك يبين عدم الرضى الذي عبرت عنه فرنسا من التوجهات الجديدة لرئيس الدولة المغربية.. ثانيا، حكومة بنكيران جاءت كجزء من هذه التوجهات الجديدة للنظام المغربي، ما بعد 20 فبراير بدعم من الشركاء الإقتصاديين و السياسيين الجدد، دول الخليج و الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك ما يفسر، الديون التي دخلت إلى خزينة هذه الحكومة بمجرد مرور وقت قصير على تعينها من طرف الملك، و بالتالي هذه الحكومة هي خاضعة تماما لكل ما يملى عليها، داخل هذا التوجه الإقتصادي و السياسي للمملكة محمد السادس.. إذن بناءا على هذا السياق كيف يمكن تفسير هذا الصراع بين الحكومة، وبين هذه الأحزاب التي تنصب نفسها كمدافعة عن الحداثة و عن ما جاء به دستور 2011؟ في الحقيقة هناك إحتمالين، إما أن هؤلاء الحداثين هم جزء من حركة الدعم لهذه التوجهات الملكية الجديدة، وبالتالي هم ليسوا ضد بن كيران وحكومته، بل هم الضمانة المخزنية لعدم خروج حكومة بنكيران عن المسار الذي رسم لها؟ وإما يشكلون جزء من الرفض الفرنسي للتوجهات الجديدة للملك وحكومته الإسلامية، والتي تريد إرجاع البلد إلى الوراء والإلتفاف على "المكتسبات" التي حققها دستور 2011، لكن رغم ذلك يبقى هذا الصراع يخفي من المصالح أكثر مما يظهر، و أنه أبعد من أن يكون جزء من صراع بين الحداثيين و المد الأوصولي.. لكن السؤال الذي يهمنا أكثر هو ماذا يستفيد المجتمع المغربي من هذا الصراع مهما كان الشكل الذي يتخذه، و هل يمكن أن يحقق أي تقدم على مستوى الحقوق الفردية و الجماعية، و المستوى المعيشي و الإجتماعي للمغاربة؟ إن الجواب على هذا السؤال يبدوا جليا في الواقع الذي نعيشه الآن، فأكثر المتضررين من الصراع على المصالح والتوجهات التبعية للإقتصاد و السياسية، هو الشعب المغربي و أبسط حقوقه في الصحة و التعليم و السكن..إلخ، و تركه يواجه ويلات التطرف والإجرام، كنوع من التنفيس عن غضبه و عدم فهمه للأسباب الحقيقية المسؤولة عن فقره و إنتهاك أبسط حقوقه، لذلك لا يجب أن نتفاجئ مما وصل إليه بلدنا من إنتهاك لحقوق وحريات مواطنيه، فذلك نتيجة طبيعية للصراع الذي تخوضه الشركات و الرأسماليات الكبرى من أجل ثرواته، بإعتباره بلد تبعي يخضع لإرادة الشركات و الرأسمالين الذين يريدون توسيع رقعة إستتثماراتهم و أسواقهم، بمباركة من السياسيين و الحكام المستفدين من هذا الصراع، لذلك لا يمكن أن يحدث أي تغيير إجتماعي وإقتصادي أوتحقيق أي مكاسب حقوقية، دون النضال في إتجاه رفض هذه التبعية الإقتصادية و السياسية التي تتعامل مع بلدنا كحديقة خلفية لها، وتساهم في نشر التطرف و وتدعيم الفساد السياسي و الإقتصادي، لتبقى الأمور داخل سيطرتها..


خالد غميرو

شاركها!:

التصنيف:

لا يوجد تعليقات على " خاد غميرو يكتب : الصراع السياسي بالمغرب و التبعية الإقتصادية "

  • لإضافة تعبيرات إظهار التعبيرات
  • لاضافة كود [pre]ضع الكود هنا[/pre]
  • لاضافة صورة [img]ضع رابط الصورة هنا[/img]
  • لاضافة فيديو فقط ضع الرابط داخل التعليق مثال: http://www.youtube.com/watch?v=0x_gnfpL3RM